السيد الخميني
27
كتاب البيع
على دخول العهود فيها أيضاً ، فتأمّل . ويمكن أن يقال : إنّ العهود التي وقعت بين شخصين ، فيها معنى العقود أيضاً ، كالبيعة التي كانت متعارفة في تلك الأعصار بالتصفيق ونحوه ; فإنّها أيضاً بمنزلة العقدة ولو ادّعاءً وتشبيهاً ، فتدخل في العقود تلك العهود باعتبار العقد ، لا باعتبار التعهّد ، وتخرج منها التعهّدات الإيقاعيّة ، كالنذر ، والعهد . وبعبارة أُخرى : إنّ في تلك العهود حيثيّتين ، إحداهما : التعاهد ، وثانيتهما : التعاقد ، وبه يحصل التعاهد ، كعقد الضمان ، فأُطلق عليها « العقد » بهذه الحيثيّة . ثمّ إنّ الأظهر من بين الاحتمالات والأبعد من مخالفة الظاهر ، هو أنّ « العقود » استعيرت لمطلق العقود المعامليّة والعهديّة ، كعقد البيعة ، والتعهّدات المتداولة بين الدول أو الأشخاص ، فإنّها أيضاً عقود تحتاج إلى الإيجاب والقبول ، ولولا ذلك لما صحّ إيجاب الوفاء بها ; لأنّه فرع قرارها ، فادّعي أنّ ربط القبول بالإيجاب عقدة ، وأنّها حاصلة من نفس ربطهما . وفي هذا الاحتمال لا تكون مخالفة ظاهر ، إلاّ في إطلاق « العقود » على الأفراد الادّعائيّة ، ولا محذور فيه ; لقيام القرينة الواضحة عليه ، فالعقد استعمل في نفس الإيجاب والقبول ; بالدعوى المتقدّمة . وأمّا سائر الاحتمالات ، فتكون مخالفة للظاهر من جهات ، بلا قيام قرينة . مثلاً : لو أُريد من « العقد » تبادل الإضافتين ; بدعوى أنّ كلّ إضافة حبلٌ ، وأنّ التبادل بينهما عقدة ، لتكثّر الادّعاء ; فإنّ تبادل الإضافتين أثر العقد المصطلح ، ولا معنى لوجوب الوفاء به ، فلا بدّ من دعوى أُخرى ; وهي أنّ العقد المؤثّر أثر ، وفي احتمال إرادة جمع العقد بالكسر باعتبار اللزوم ، يحتاج إلى دعوى أُخرى . . . وهكذا .